آقا رضا الهمداني
309
مصباح الفقيه
ودعوى استلزام عدم القبول للخلود في النار ، وهو ينافي الإسلام ، مدفوعة : بأنّ المسلَّم إنّما هو خلود من مات كافرا ، لا مطلق من كفر بحيث عمّ مثل الفرض . وبما ذكرنا ظهر أنّ نسبة القول بعدم قبول إسلام المرتدّ الفطري إلى المشهور لا تخلو عن نظر ، فإنّهم - على ما حكي ( 1 ) عنهم - لم يصرّحوا إلَّا بعدم قبول توبته ، وهو لا يدلّ على المدّعى ، بل لا يبعد أن يكون مقصودهم عدم قبولها بالنسبة إلى بعض الآثار - التي تقدّم التنبيه عليها في النصوص المتقدّمة - في مقابل العامّة وابن الجنيد ( 2 ) من الخاصّة حيث حكي عنهم القول بقبول توبته مطلقا ، وعدم الفرق بينه وبين المرتدّ الملَّي ، واللَّه العالم . الثاني : ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّه لا ينبغي الارتياب في كونه مكلَّفا بالإسلام وبشرائعه ، وهذا يدلّ على كونه ممكنا في حقّه ومجزئا عنه . ودعوى أنّ التكليف لا ينافيه الامتناع بالاختيار ، مدفوعة : بما تقرّر في محلَّه من منافاة الامتناع للتكليف مطلقا وإن كان عن اختيار . نعم ، الامتناع الاختياري لا ينافي اتّصاف الفعل الذي صيّره ممتنعا بكونه مقدورا ومتعلَّقا للتكليف قبل أن يجعله ممتنعا ، وكون تركه تركا اختياريّا موجبا لاستحقاق العقاب عليه . ودعوى سقوط التكليف عنه بصيرورته ممتنعا في حقّه ، فحاله بعد الارتداد كحاله بعد الموت ، مدفوعة - بعد الغضّ عن إمكان دعوى القطع بأنّ اللَّه
--> ( 1 ) راجع : مفتاح الكرامة 3 : 381 . ( 2 ) لاحظ : الهامش ( 3 ) من ص 306 .